علي بن مهدي الطبري المامطيري
131
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
« 45 » وروي أنّ عقيلا دخل على معاوية مرة أخرى وهو قاعد مع عتبة على سرير ، فتنحّى [ عتبة ] وأقعد عقيلا بينهما ، فقال عقيل لعتبة : أما إنّك إن كنت أقرب إليه فإنّي أقرب إلى رسول اللّه منك ومنه ، وأنتما مع رسول اللّه ص أرض ونحن « 1 » سماء ، فقال عتبة : يا [ أ ] با يزيد ، أنت كما ذكرت ، ورسول اللّه فوق ما وصفت ، ولكن عند أخي ممّا تحبّ أكثر ممّا أنا عندك ممّا تكره . [ أخبار جعفر بن أبي طالب وفضائله ] ( 46 ) وأمّا جعفر فكريم سخي طاهر مطهّر جواد شجاع ، وهو أحد المشبهين برسول اللّه خلقا وخلقا « 2 » ، واستشهد يوم مؤتة بعد ما قطعت يداه ، فأنزل اللّه مكان يديه جناحين يطير بهما في الجنّة « 3 » ، وكان النبيّ ص يحبّه حبّا شديدا .
--> ( 45 ) لاحظ التعليقة المتقدّمة عن العقد الفريد ، ففيها ذكر لهذا الخبر . ( 1 ) . هكذا في العقد الفريد كما قدّمناه ، وفي النسخة : عارض تحت عارض سماء . ( 2 ) . وتقدّم ذكر قبس عن معاليه في الحديث ( 42 ) المتقدّم . وروى الطبراني في الحديث ( 6554 ) من المعجم الأوسط 7 : 286 ، قال : حدّثنا محمد بن أبي غسّان ، قال : حدّثنا مكّي بن عبد اللّه الرعيني ، قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : لمّا قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقّاه رسول اللّه ص ، فلمّا نظر جعفر إلى رسول اللّه ص خجل إعظاما منه لرسول اللّه ص ، فقبّل رسول اللّه ص بين عينيه ، وقال له : « يا حبيبي ، أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي ، وخلقت من الطينة التي خلقت منها ، يا حبيبي ، حدّثني عن بعض عجائب أرض الحبشة » قال : نعم بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، بينا أنا قائم في بعض طرقها إذ أنا بعجوز على رأسها مكتل ، وأقبل شابّ يركض على فرس له ، فزحمها [ فألقاها لوجهها ] وألقى المكتل عن رأسها ، فاستوت قائمة ، وأتبعته البصر وهي تقول : الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيّه ، فاقتصّ للمظلوم من الظالم . قال جابر : فنظرت إلى رسول اللّه ص وإنّ دموعه لتنحدر على عينيه مثل الجمان ، ثمّ قال رسول اللّه ص : « لا قدّس اللّه أمّة لا يأخذ المظلوم حقّه من الظالم غير متعتع » . ( 3 ) . كما ورد في أحاديث عن رسول اللّه ص ، منها : ما رواه الطبراني في الحديث ( 6928 ) من المعجم الأوسط 7 : 471 ، قال :